محمد بن عبد الكريم الموسوي التبريزي

61

مصباح الوسائل في مطالب الرسائل

ادلّة الاحكام لا تنفع في المقام لانّ ما يقتضيه الدقّة عدم جريانها مع العلم وإن كان اجماليّا لما مرّ غير مرّة من انّ عدم معرفة الموضوع ليس جهلا بالحكم فيشمله ادلّة الأصول وما توهّم من انّها تجرى في أطراف العلم الاجمالي ولكنّه يوجب تعارضها بمكان من الوهن إذا التّعارض لا يعقل الّا بين الدّليلين وامّا الأصل الّذى ليس الّا الوظيفة ففي كلّ مقام امر معيّن مخصوص ولا يجتمع الوظيفتان المتناقضتان حتّى تتعارضا فانّها أمور مرتبة لا يعقل اجتماع اثنين منها لاختلاف الموضوعات هذا كلّه إذا كان الاجمال في متعلّق الحكم أو فيه نفسه وامّا إذا كان الاجمال في المكلّف فهو امّا من جهة تردّد الواقع بين شخصين وامّا من جهة دوران امر الشّخص بين عنوانين امّا الاوّل كواجد المنى في الثّوب المشترك فلا اشكال في عدم تنجّز التّكليف عليه حيث انّه لا يعلم بكونه مكلّف والعلم بتوجّه التّكليف اليه أو إلى صاحبه مرجعه إلى العلم بانّه امّا مكلّف بذلك التّكليف أو غير مكلّف وهو في الحقيقة شكّ بدئ في التّكليف فانّ توجّه التّكليف بالنّسبة إلى الغير لا اثر له بالنّسبة إلى شخص العالم بهذا النّحو من العلم وامّا الثّانى مثل الخنثى المردّدة بين الذّكر والأنثى فلا اشكال في وجوب الاحتياط عليها لعلمها بتوجّه أحد الخطابين إليها فيجب عليها الغضّ عمّا عدا المحارم لانّ وجوب الغضّ معلوم وعدم معرفة الواجب ليس عذرا ويحرم عليها التزيّن بما يختصّ به كلّ من الطّائفتين وامّا غيرها فيجوز له النّظر إليها فانّها شبهة موضوعيّة ولا اشكال في عدم وجوب الاحتياط فيها ولا محصّل